السيد كمال الحيدري

63

روحانية العبادات (دروس في الأخلاق التعليمية والواقعية)

مخلوقون ، وأنّه منزّهٌ عن صفاتنا ، فسبّحت الملائكة بتسبيحنا . . . فبنا اهتدوا إلى معرفة توحيد الله عزّ وجلّ وتسبيحه وتهليله وتحميده وتمجيده » « 1 » . وفي حديثٍ طويلٍ عن أبي ذرٍّ الغفاريّ ( رحمه الله ) عن النبيّ الأكرم ( ص ) في وصف المعراج ، نأخذ منه محلّ الشاهد ، وهو قوله ( ص ) : « قلت : يا ملائكة ربّي ، هل تعرفونا حقّ معرفتنا ؟ فقالوا : يا نبيّ الله وكيف لا نعرفكم وأنتم أوّل من خلق الله . . . وكنّا نمرّ بكم وأنتم تسبّحون وتحمّدون وتهلّلون وتكبّرون وتمجّدون وتقدّسون ، فنسبّح ونقدّس . . . » « 2 » . ومنه يتّضح أنّ معرفتهم الملكوتيّة قد انبسطت على المجرّدات الملكوتيّة ، وبتبع ذلك ما يتعلّق بالعبادة ؛ فهم ( عليهم السلام ) منبع المعرفة ومنبع العبادة ، وهم بوجودهم الجمعيّ يمثّلون عينيّة الحقيقة المحمّديّة ، وهي الحقيقة المعبّر عنها قرآنيّاً بالكلمة الطيّبة والشجرة الطيّبة « 3 » ، وروائيّاً بالشجرة الواحدة « 4 » ؛ فمن انتمى لها كان طيّباً ، ومن انقطع عنها كان خبيثاً « 5 » .

--> ( 1 ) عيون أخبار الرضا ( عليه السلام ) ، للشيخ الصدوق : ج 1 ، ص 204 ، ح 22 . ( 2 ) بحار الأنوار ، للعلّامة المجلسيّ : ج 15 ، ص 8 ، ح 8 . لمراجعة تفصيل المسألة ينظر كتاب : ( من الخلق إلى الحقّ ) ، أو : ( مراتب السير والسلوك إلى الله ) ، للمرجع الدينيّ السيّد كمال الحيدريّ : ص 46 فما بعد ، تحت عنوان ( مظهر اسم الله الأعظم ) . ( 3 ) وهو قوله تعالى : أَلَمْ تَرَ كَيْفَ ضَرَبَ اللهُ مَثَلًا كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُهَا ثَابِتٌ وَفَرْعُهَا فِي السَّمَاء ( إبراهيم : 24 ) . ( 4 ) عن أمير المؤمنين عليّ ( عليه السلام ) أنّه قال : « قال النبيّ ( ص ) : الناس من أشجارٍ شتّى وأنا وأنت - يا عليّ - من شجرةٍ واحدةٍ » . ( عيون أخبار الرضا ( عليه السلام ) ، للشيخ الصدوق : ج 1 ، ص 68 ، ح 267 ) . ( 5 ) وهو قوله تعالى : وَمَثلُ كَلِمَةٍ خَبِيثَةٍ كَشَجَرَةٍ خَبِيثَةٍ اجْتُثَّتْ مِن فَوْقِ الأَرْضِ مَا لَهَا مِن قَرَارٍ ( إبراهيم : 26 ) .